أفلام

نظرة سريعة: العازف المنفرد

Posted in نظرة سريعة by Yazan Ashqar on اغسطس 31, 2009

soloist

The Soloist
إخراج: جو رايت
أداء: روبرت داوني جونيور، جايمي فوكس ، كاثرين كيينر…
سيناريو: سوزانا جرانت
المملكة المتحدة / الولايات المتحدة / فرنسا – 2009

قام جو رايت ( كبرياء وتحامل ، كفارة) باقتباس هذا الفيلم عن الكتاب الذي يحمل نفس العنوان لمؤلفه ستيف لوبيز ، الذي يحكي قصة حقيقية عن ارتباط لوبيز (صحفي في جريدة لوس آنجيلوس تايمز) بعلاقة صداقة غير اعتيادية مع العازف الموسيقي المتشرد ناثانيال آنتوني آيرز ، المصاب بضطراب انفصام الشخصية. في الفيلم ، يقوم روبرت داوني جونيور بدور لوبيز و جايمي فوكس بدور آيرز ، في نقل هوليوودي غير متماسك لهذه القصة. على الرغم من كون أداء جيمي فوكس جيد جداً في لعب دور الشخصية المصابة بالإنفصام ، و أيضاً دور روبرت داوني، الإ أن ما يعيب الفيلم بالدرجة الأولى هو ضعف البناء الدرامي وتماسكه، ويبدو متسرعاً كذلك في ضغط قصة لها عدة أبعاد في سيناريو قصير مما يفقد المشاهد تركيزه أثناء محاولة الإلمام بكافة جوانب الحبكة.

زوزو

Posted in أفلام روائية, نظرة سريعة by Yazan Ashqar on مارس 8, 2009

zozo1تتناول معظم الأفلام السينمائية اللبنانية الحرب الأهلية بطرق متعددة ، فموضوع الحرب يبقى كهاجس وخوف لدى معظم اللبنانيين، ويجب عليه أن يكون كذلك، بسبب المآسي الفظيعة التي حدثت ولا زالت تتجسد وتلقي بظلالها في أيامنا هذه ، فظائع لا يمكن نسيانها ، إنما أخذ العبر منها لتوفير مستقبل أفضل ، تنذكر وما تنعاد كما يقول اللبنانيون. الحرب فظيعة ، والإنسان أفظع. ربما من المستحيل صناعة فيلم يتناول الحرب كموضوع، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، دون مشاهدته بطريقة أخلاقية. الأخلاق ومشتقاتها هي الحاجز الكبير أمام الإنسانية الذي غالباً ما يتم تجاوزه، حتى ولو كانت جزءاً من الغرائز الرئيسية، حتى ولو كان رفضها يتطلب الإعتراف بها. دونها، لا شئ مبرر، لكن يبدو أن الحرب مستثناة، فتأخذ الحرب تشريعاتها من كونها أخلاقية وغير أخلاقية حسب عقل مشرعها.

زوزو، فتى صغير يعيش مع أهله في بيروت سنة 1987. نشاهد حياتهم ‘العادية‘، الحرب ما زالت قائمة، والموت قادم في أي لحظة غير مرحب به. هو وعائلته جاهزون للهجرة الى السويد للحياة مع جده وجدته. لكن الخسارة الأولى على وشك الوقوع، قذيفة مدفعية تضرب شقتهم، ويتوفى والداه وأخته بينما ينجو مع أخيه لكوهم خارجها. وبعد إدراكهم أن هناك هجوماً على الحي بأكمله، يخسر شقيقه أيضاً ليصبح وحيداً. المشهد الإفتتاحي الأول للفيلم يعمل كمؤشر على ما الذي ستكون عليه حياة زوزو. يقف على الرمال بينما تقوم عائلته بالسباحة معاً، ينظر لهم بغرابة وكأنه يدرك البعد الذي سوف يصبح الحال عليه بعد سنوات.

رغم أن زوزو هو البطل الرئيسي للفيلم، تبقى بيئة الحرب كأحد الأدوار الرئيسية في طاقم الفيلم ، متجسدة بصور أمه الميتة، كما أخرجت ببراعة في مشهد المدرسة في فترة لاحقة من الفيلم. انه لشئ صعب أن يخسر طفل عائلته بأكملها ، لكنها إرادة الله كما يقول جده، وعليه أن يصبح رجلاً ويمضي في حياته. في أحد المشاهد يرفض زوزو أن يرد بالضرب على فتى مشاكس، ليتبع مشهد كالحلم يتخيل فيه ضربه للفتى لتنزل القنابل على ساحة المدرسة و تظهر أمه لتساعده على الهرب. رفض زوزو للضرب يظهر كم هو مختلف عن جده، لا يريد العودة ليخوض حرباً أخرى. رفضه يجعله رجلاً بما فيه الكفاية.

التصوير السينمائي في الفيلم جميل، في نصفيه اللبناني بإعادة تصوير الحرب الأهلية وبنصفه الآخر في السويد. الإستخدام البسيط للمؤثرات الخاصة وهو شئ ليس بمعتاد في الأفلام العربية ، يخدم الفيلم بطريقة جيدة، بدون الإعتماد الزائد عليها، تمنح جواً بسيطاً يخدم أحلام الشخصية الرئيسية ورؤاها. فالنجوم المتساقطة كالقنابل، والضوء الذي يظهر له في السماء جميعها توضح برائة الفتى.

مثل فيلم ‘بيروت الغربية‘ لزياد دويري، لا يقوم فيلم زوزو بالتحيز الى طرف معين في الحرب لتمرير الأحكام، لكن يقوم بالتركيز على رعب النتائج. كتب ويليام فولكنر في ‘الصوت والغضب‘ : ” لا يوجد معركة رابحة. ولا حتى تم خوضها. الساحة تشكف للإنسان يأسه وجنونه، والنصر هو وهم الفلاسفة والمجانين.” لا يوجد هناك رابحون، وفي النهاية، يخسر الجميع. تظهر الحرب للإنسان فشله للعيش مع نفسه. ورغم قساوة الحرب تبقى الحياة قاسية أيضاً، لكن هكذا هو الأمر. وحتى مع جمال الحياة، سوف يكون للبشاعة مكان دائماً، ودون تلك القسوة، لن تستطيع تقدير متعها البسيطة. عليك ببعض المرارة ، مثل الملح مع التفاح.

الحالة الغريبة لبينجامين بوتون

Posted in أفلام روائية, نظرة سريعة by Yazan Ashqar on مارس 1, 2009

curious_case_of_benjamin_button_baby_posterيمكنني القول إنني استمتعت بمشاهدة هذا الفيلم ، وقد انتظرت مشاهدته طويلاً كأي فيلم من إخراج دايفيد فينشر، الذي خرج عن خطه المعتاد في صناعة الأفلام ، ولوجود كاتب سيناريو مثل إيريك روث، الذي كتب سيناريوهات أفلام شهيرة مثل The Insider و Forrest Gump و Ali. أقول استمتعت بمشاهدة الفيلم ، لكن طبعاً لا ننسى أن اريك روث سيناريست هوليوودي ، وكذلك دايفيد فينشر الذي لا يزال ينتظر أوسكاره بعد أفلام ممتازة مثل Fight Club و Zodiac.

بعد مشاهدة هذا الفيلم ، أدركت أنني أمام معالجة هوليوودية معتادة و فاخرة الطراز لقصة قصيرة لكاتب كبير. والمعالجة هنا تأتي بخيانة كبيرة جداً للنص الأصلي لـ ف.سكوت فيتزجيرالد، إذ لم يبقي إريك روث من القصة الأصلية إلا على اسم الشخصية الرئيسية و حالته الغريبة، وقام بتغيير كل شئ، فخرج لنا بفيلم يعطي المشاهد ساعتين ونصف تقريباً من سينما هوليوود المليئة بالإمكانيات الضخمة والأداء المقبول و القصة التي تملأ القلب وتريح الضمير. نوع من المتعة المذنبة، خصوصاً لمن قرأ النص الأصلي وأعجب به. وعلى الرغم من ترشيحاته الثلاثة عشر للأوسكار ، فإنه لم ينل أي من الجوائز الرئيسية ، وبالتأكيد ليس أفضل ما قدم فينشر.

القصة مثيرة جداً بالتأكيد ، وحتى في معالجتها السينمائية بتلك الهيئة الجديدة. بنجامين بوتون يولد عجوزاً و يتقدم في السن (أو في هذه الحالة يرجع الى الوراء). ومع تحوير إريك روث لقصة الحب الغريبة وتحميلها بالعبر، وفي هذه الحالة تدور في محور الزمن والقدر و هدف الحياة. النقاد إما امتدحوه أو كالوا له الذم، وبعضهم وقف حائراً. أما بالنسبة لي، أستمتعت بالفيلم مع التحفظ طبعاً، فهو يبقى جيداً إذا ما قارنَاه بسينما هوليوود الضخمة المعتادة ، يمنح التسلية ، لكن بعد الإطلاع على النص الأصلي لفيتزجيرالد، من الواضح أن ما أراده روث و فينشر من القصة لا يمكن تحميله على النص الأصلي، ولو تم استخدام النص الأصلي كما هو، أظن انه لخرج كدراما فلسفية بطريقة تختلف جداً عما خرج به فينشر من دراما مسلية مع لمحات كوميدية ودروس في فن الحياة (أتت في وقت مناسب مع فترة الركود الإقتصادي الحالية في الولايات المتحدة). تخيلت ماذا كان سيحصل لو تمت معالجته على أي طريقة سينمائية، أوروبية مثلاً ، ولو قام بإخراجه أحد الكبار الراحلين كـ بيرغمان أو كيشلوفسكي ، مع المحافظة على النص الأصلي، لكان أفضل بكثير. بالنسبة لي على الأقل كما أحب أن أتخيل.

مهرجان الفيلم العربي الفرنسي : مسابقة الأفلام القصيرة

Posted in أخبار, مهرجانات, نظرة سريعة by Yazan Ashqar on يوليو 9, 2008

اليوم ما قبل الأخير لفعاليات مهرجان الفيلم العربي الفرنسي في عمَان كان أغلبه مخصصاً لمسابقة الأفلام الأردنية القصيرة ، وهي فعالية تقدم لأول مرة عبر هذا المهرجان . تم عرض ثمانية أفلام قصيرة ، الخمسة الأولى كانت لتعاونية عمَان للأفلام، والحكم للجمهور ، حيث وزعت أوراق ‘إنتخاب‘ وستعلن النتائج غداً ، على أن يعرض الفيلم الفائز بالمرتبة الأولى قبل عرض آخر فيلم غداً وهو ‘جنينة الأسماك ‘ للمخرج المصري يسري نصر الله.

لا أدري ما قصة الجمهور مع حضور هذه النوعية من الأفلام ، فالحضور كان قليلاً ، والعديد منهم كان من عائلة المخرج وأصدقائه ، لكن يبدو أن معظم الشعب لم يسمع بالمهرجان من أصله رغم مجانية فعالياته. الى جانب المخرجين والنقاد المحليين ، حضر أيضاً المخرج المصري الكبير يسري نصر الله عروض الفلام الأردنية القصيرة ، وقد كانت فرصة جميلة أن جلست على الطاولة ذاتها معه ومع مخرجي التعاونية والناقد الكبير عدنان مدانات، وقد أبدى يسري إعجاباً بفيلم ‘المشهد‘ وكان فيلمه المفضل ، وأطرى أيضاً على الأسلوب التقني لـ ‘لم يحن دوري بعد ‘ و ‘فراشة‘ .

الفيلم الأول كان الفيلم المفضل لي وهو ‘المشهد‘ ، من إخراج رفقي عساف وحازم البيطار ، وهو دراما عن قناص اسرائيلي مكلف بمهمة بمراقبة لأحد الفدائيين بغرض تصفيته ، لكنه ينشغل بمتابعة إمرأة ورجل فلسطينيين في العمارة المقابلة له ، تدور بينهم دراما أخرى لا ندري ما هي . تميز الفيلم انه صور بلقطة واحدة مدتها ربع ساعة تقريباً ، من جهة القناص الاسرائيلي ببندقية القنص الموجهة للجهة المقابلة .

الفيلم نجح في بناء جو من الاثارة والترقب بينما يتجول القناص بمنظار بندقيته متابعاً المشهد الذي يدور أمامه ، مع حوار بينه وبين الضابط المسؤول عنه يتطور الى محاولة استكشاف نفسية للحرب والقتل بمفاهيمها وأخلاقياتها المفترضة وعبثها. رغم قصر مدته التي ربما كانت مناسبة لحبكة كهذه ، الا انه أبرز مهارة صانعي الفيلم في بناء عمل درامي متكامل من نص وأداء وتصوير سينمائي. فيلم محلي قصير بهذا الأسلوب المميز لهو شئ جدير بالاهتمام فعلاً.

الفيلم الثاني هو ‘لم يحن دوري بعد‘ من اخراج ربيع زرقات وحازم بيطار. في خمسة دقائق تقريباً وببساطة تقنية شديدة ، يملك هذا الفيلم التجريبي عمقاً في الموضوع الذي يناقشه . رحلة روتينية تتقاطع مع حدث غير مجراها و غير الادراك لمعني الحياة ولو للحظة . ربيع زريقات ولين سمارة في طريقهما الى البحر الميت ، وبينما يقومان بتصوير الشارع امامهما من داخل المركبة يقع حادث انفجار عند نقطة تفتيش ، سيارة تنفجر لتقلت ثلاثة أشخاص ، قبل قليل من وصول الطاقم الى تلك النقطة ، معفية حياتهم بصدفة أو قدر .

جميل في هذا الفيلم أن يكون رمزياً رغم بساطته ، فالطريق الى البحر الميت يرمز الى الحياة ذاتها ، والحوار يقوم بهمة توصيل فكرة فلسفية عن الحياة وادراك التغيير الذي حصل ” و البساط الأسود السميك ينفتح أمامنا ، يدلنا على طريق الخلاص.. ” . يقوم الفيلم بطرح فكرة الخوف الانساني الطبيعي من الموت ، وينجح في ايصال لحظة ادراك أن حياتهم قد أعفيت ومددت ولو لفترة قصيرة ، بينما يعم الاحساس بتقدير للحياة وقيمتها .

الفيلم الثالث هو ‘ ثلاثة عيون ‘  لروان زين وحازم بيطار  ،فيلم تجريبي ممتاز مدته تسعة دقائق تقريباً يقوم باستكشاف الاحساس الانساني المختلف عن طريق التلاعب بالصورة وتقديمها بأوعية مختلفة . محاولة استكشاف الواقع الذاتي والإدراك الشخصي للأشياء ومعناها . صور الفيلم بمعظمه في منطقة وسط البلد في عمَان ، مطلقاً عيناً على الفقر والتشرد والعمالة . وعند التطرق الى هكذا موضوع فلسفي سيكولوجي ، نستطيع اعطاء الفيلم عمقاً . الكاميرا كانت قاسية بعض الشئ في تحركها ، لكنها غذت الفيلم بلحظات تعكس الواقع ،و غياب اللون يلغي بعض العواطف التي يمكن أن تؤثر على حساب موضوع الفيلم ، وربما سوء الحكم .

الفيلم الرابع وهو ‘رشا‘ لتعاونية عمَان للأفلام أيضاً ، وقد تمت صناعته نتيجة ورشة عمل سينمائية (صناعة أفلام الأمل) قامت بها التعاونية في غور المزرعة بالتعاون مع الوكالة الاسبانية للتعاون الدولي . الفيلم بسيط جداً ، ولا يزيد عن كونه محاولة تشجيعية سينمائية لأهالى الغور ، وهو عن ‘رشا‘ فتاة تريد أن تصبح مخرجة رغم انقسام بعض الأهالي بين معارض ومؤيد لها ، كوميديا بسيطة تحاول اظهار الواقع المعيشي والثفافي للسكان. الفيلم الخامس بسيط أيضاً وهو ‘اليسا‘ لمنصور أبو شايب ، حسن فقايا وعبد السلام بركون ، وهو عن عامل بناء من مخيم غزة للاجئين الفلسطينيين في جرش يرتجل قصيده عن محبوبته ‘اليسا‘ التي نكتشف سريعاً انها احدى أدواته . كوميديا بسيطة للغاية لكنها تنجح في ايصال بعض الضحكات الى الجمهور .

فراشة ‘ كان الفيلم السادس ، وهو من إخراج محمد حشكي . الفيلم عبارة عن دراما / آكشن عن شخص ينتظر أن يلتقي بصديقته ليقوم بقطع علاقته معها ، وعندما تصل الى الموعد تخبره أن سائق تاكسي قد قام بالتحرش بها ، فيجن لتندلع معها مجموعة من الأحداث المتلاحقة . في مقدمة الفيلم ، نرع المخرج يضع ثيمة الفيلم الرئيسية في الاقتباس الشائع لنظرية الفوضى ‘ أثر الفراشة ‘ ، وهي ان قامت فراشة برفرفة جناحيها قد تقع سلسلة من الأحداث تؤدي الى حدوث إعصار . لكن هذا الاقتباس لم يوظف بالطريقة المناسبة ، فالنظرية تعتمد على الفوضى المحددة ، أي أن الأحداث المستقبلية قد تبدو عشوائية فوضوية الا انها في الحقيقة محددة بناء على تطور قانوني رياضي معين . الأحدث في الفيلم لا يوجد فيها أي نوع من الفوضى ، فالأحداث واضحة متسلسلة بدون ترك أي مجال للتفكير والعشوائية الظاهرية ، أي أنها تسير بالترتيب من ألف إلى ياء ، فسقط الفيلم من ناحية فكرته النظرية ، وهو لشئ مؤسف لأن أسلوبه جميل وحركي ينجح في خلق نوع من الاثارة ، مع وجود عين سينمائية جيدة للمخرج واداء لم يتسم بالمبالغة والتظاهر كالعادة لممثل الدور الرئيسي.

عرض أيضاً فيلم وثائقي أردني قصير ضمن المسابقة ، وهو ‘مدينتي‘ لعبد السلام الحاج ، وكان فيلماً جيداً الا اني أعتقد أن مكانه ليس مناسباً كوثائقي مع الأفلام الخيالية الأخرى . الفيلم يتناول موضوع قمع المرأة و كونها عورة مع اسقاطات من تاريخ مدينة ‘أم قيس ‘ وآثارها التي تحتفل بالأنوثة ، عن طريق إجراء حوارات مع بعض النسوة ورجل يمثل النظرة التقليدية العقيمة للمرأة. الفيلم ملئ بالصور السينمائية الجميلة. الفيلم الأخير في المسابقة كان ‘15 دقيقة‘ من إخراج هيثم عرب ، فيلم مبتدئ وساذج عن امرأة تحاول إغراء الطبيب المتزوج الذي يسكن في ذات العمارة عن طريق استخدام أغاني متنوعة ، الفيلم قصته مكررة جداً ، ويعطينا في النهاية حبكة القدر التقليدية الساذجة .

خارج المسابقة، عرض فيلم لبناني قصير من عام 2006 هو ‘ من بيروت..للي بيحبونا‘ ، الفيلم أنتج أثناء العدوان الاسرائيلي على لبنان ، وهو عبارة عن رسالة احتجاج قوية على الحرب والحصار الذي تفرضه اسرائيل و إدانة قوية للصمت العربي المعتاد .كان من المفترض عرض الفيلم اللبناني ‘السقوط من الأرض‘ لمخرجه شادي زين الدين ، الا إن البرنامج تغير لوجود مشاكل تقنية ، فاستبدل بالفيلم الذي عرض سابقاً وهو ‘ القلوب المحترقة ‘ للمخرج المغربي الكبير أحمد المعنوني الذي وصل الى عمَان وكان موجوداً لفترة نقاش الفيلم . الفيلم شخصي جداً وهو يعرض فترة سابقة من حياة المخرج ، وقد كان المدون والصحفي ‘محمد عمر ‘ قد كتب مراجعة ممتازة عن للفيلم ، لقراءتها ، اضغط هنا.

كسكسي بالسمك

Posted in نظرة سريعة by Yazan Ashqar on يوليو 6, 2008

5/5

لا أريد أن أكتب كثيراً عن هذا الفيلم ، عبد اللطيف قشيش مخرج ‘كسكسي بالسمك‘ قدم عملاً سينمائيا رائعاً  يتصف بالعمق والبساطة معاً ، سينما الحياة ، سينما عن واقع الحياة ومقالبها القاسية. قال رومان بولانسكي أن السينما يجب أن تنسيك أنك جالس في الصالة ، وهو ما فعله بالضبط فيلم قشيش ، تفاعلنا مع أحداث الفيلم كأننا داخله رغم طول مدته ، فأضحكنا وأرعبنا وأثارنا بدون تكلف . دراما عائلية متشابكة نجح قشيش في ايصالها الى الجمهور بأسلوب قليلاً ما نشاهده في السينما العربية.

إعادة خلق

Posted in نظرة سريعة by Yazan Ashqar on يوليو 2, 2008

ارتحت كثيراً بعد مشاهدة فيلم ‘إعادة خلق‘ أو ‘Recycle‘ في العرض الذي أقيم في اليوم الأول للمهرجان الرابع عشر للفيلم العربي الفرنسي في عمَان، ارتحت لأن الفيلم ذو جودة عالية بالتأكيد ، سواء من الناحية التقنية أو الفنية ، و تناوله لموضوع حساس كفيلم تسجيلي وبقائه في المساحة الرمادية التي لا تطلق أحكاماً رفع من شأنه أيضاً. خيبة الأمل التي أصابتني بعد مشاهدة ‘كابتن أبو رائد‘ عوضها محمود المساد في فيلمه هذا ، محافظاً على روح السينما بعيداً عن الإسفاه في التكرار والتقليد.

في ‘ إعادة خلق ‘ نتابع مع كاميرا المساد حياة أبو عمار العزام ، مجاهد سابق عاد من أفغانستان الى مدينته الزرقاء ليعيش تقلباتها الاقتصادية والسياسية والدينية. نتيجة لمشاكل عائلية ، فقد أبو عمَار متجره ، فأخذ يعمل بجمع قطع ‘ الكرتون ‘ ليبيعها لاعادة تصنيعها ، ومن هنا يأتي توظيف اسم الفيلم ‘ اعادة خلق ‘ في خدمة الفيلم فنياً عند تناول أفكار أبو عمَار وآراءه تجاه ما يحدث حوله .

نراقب مع الكاميرا واقع الحياة التي يعيشها أبو عمَار في مدينته الزرقاء ، مدينة أبو مصعب الزرقاوي ، الذي يؤدي دوراً في الفيلم كظل يقبع على حياة أهل مدينته التي اشتهرت بسببه.  كيف يمكن أن ينشأ التطرف والتعصب في ظل واقع اقتصادي صعب ، هو ما يحاول الفيلم بيانه ، الا أنه لم يكن واضحاً في ذلك ، ويبدو أنه تجنب الخوض في ذلك كثيراً لئلا يدخل المنطقة ‘ البيضاء أو السوداء ‘ كما وصفها المخرج بعد انتهاء العرض، بل اكتفى بالمراقبة الواقعية لحياته اليومية ، مع لمسات مفيدة وساخرة من قبل تعليقات أصدقاءه الذين لهم رأيهم كغيرهم في أمور الدين والسياسة.

الصراع ومحاولة التكييف ما بين قناعات فكرية وواقع معيشي صعب ، يضطر معه أبو عمار الى اتخاذ قرارات ربما لم يكن يؤمن بها ، ولكن الفيلم لا يظهر كثيراً فيما اذا كانت فكره قد تغير ام هو اضطرار فقط لايجاد حل. يبدو أبو عمَار لمشاهد الفيلم في صراع داخلي مع نفسه ، فهو بالنهاية انسان وشخص ، وان لم تكن تلك الشخصية المحببة من قبل الكثيرين ، والتناقضات لها مكانها في مشاهد أثارت ضحك الجمهور ، بينها مسألة نقاش في ما اذا كانت الهجرة الى البلاد الأجنبية جائزة دينياً أم لا ، ورأيهم انه حرام ، حتى انه لهذا السبب لم يهاجر صديقه تاركاً البلد ورائه ، لكن في لقطة ذكية يذهب أبو عمَار الى أحد المستشفيات المسيحية لعلاج زوجته وترصد كاميرا المساد بذكاء تمثال مريم العذراء وصورة المسيح  ، في محاولة لابراز هذا التناقض.

ما لفت نظري في الفيلم هو غياب الدور النسائي تماماً ، وحتى زوجة أبو عمَار تظهر بالنقاب ، ويبدو أن محمود المساد قد قصدها لتتماشى مع موضوع الفيلم وشخصيته الملتزمة دينياً بشدة . وكما سمعت من المخرج أثناء فترة أسئلة الجمهور ، فإن محاولة اقناع أبو عمار لتصوير حياته لم تكن سهلة ، وأخذت قرابة الثلاثة أشهر ، ولهذا نجده عفوياً وصادقاً أثناء متابعة الكاميرا له بدون تكلف واصطناع ، فخرج الفيلم كذلك .

كاميرا محمود المساد ذكية ، ترصد الصورة بجودة تقنية وفنية وتنجح في ايصال الواقع كما هو بتناقضاته ، الفيلم حصل على جائزة أفضل تصوير في فئة الأفلام التسجيلية ، والفيلم يستحقها. محمود المساد يعمل حالياً على مشروع آخر هو ‘ جاكي و سيارات الأجرة الأربعين ‘ بدعم من مهرجان كان السينمائي ، ومن الآن أنتظره ، فالمساد أكد في ‘ اعادة خلق ‘ تميزه كمخرج سينمائي جاد ، وآمل أن يكون فيلمه المقبل كذلك .

إعادة خلق
إخراج : محمود المَساد
أداء : أبو عمَار العزام ، أحمد ساهر ، أبو بكر العزام ، راشد سليمان..
الفئة : وثائقي
مدة الفيلم : 78 دقيقة
الأردن – 2008
التقييم الشخصي : 4/5

نظرة سريعة: منتزه العقاب

Posted in نظرة سريعة by Yazan Ashqar on يونيو 8, 2008

punishment park

أيهما تختار : 15 سنة في السجن أم ثلاثة أيام في منتزه العقاب؟

منتزه العقاب
اخراج: بيتر واتكينز
اداء:باتريك بولاند، كاثرين كويتنر…
النوع: دراما
الولايات المتحدة – 1971
التقييم الشخصي: 5/5

أوف. مشاهدة هذه الفيلم كانت تجربة مزعجة. والغرض منه أن يكون كذلك وأكثر. ‘بيتر واتكينز‘ مخرج الفيلم وهو انجليزي الجنسية، اشتهر بأفلامه السياسية المناهضة للحرب والعنف والتسلح بشدة، مثل ‘The War Game‘ الذي تم منعه من العرض في بريطانيا.

الفيلم درامي مصور على طريقة الأفلام الوثائقية أو ‘Pseudo Documentary‘ ، وهي طريقة صنع الأفلام التي أشتهر بها واتكينز، وأكسبته شهرة واسعة ونجاحاً نقدياً هائلاً . واتكينز كان قد درس التمثيل في الأكاديمة الملكية لفن الدراما، وقام في المساعدة فيما بعد في تحرير واخراج العديد من البرامج الوثائقية لصالح الBBC. تتميز تقنية واتكينز في صنع الأفلام بتأثره بالصيغة الوثائقية للفيلم، ويبدوا واضحاً تأثره بحركتي السينما الحرة (Free Cinema) البريطانية و سينما الحقيقة (Cinéma-vérité) الفرنسية ، المتأثرتان بالتصوير الوثائقي في الخمسينيات من القرن الماضي. فواتكينز يمزج ما بين الدراما والطابع الوثائقي للفيلم، وهو ما يمنح الفيلم سمة الحقيقة وبالتالي يعطي تأثيراً أقوى على المشاهد الذي قد ينسى أحياناً انه أمام دراما. التمثيل لعب دوراً كبيراً أيضاً، فواتكينز أعطى حرية كبيرة لممثليه بالتصرف على طبيعتهم (كان قد اختارهم حسب قناعاتهم السياسية)،و كثير من الحوارات كانت مرتجلة وتعبر عن انفعال حقيقي.

تدور الأحداث في عام 1970، في وقت كانت فيه حرب فيتنام في أوجها، وقيام التظاهرات المناهضة لهذه الحرب من قبل العديد من الجماعات الطلابية السلمية و مجموعات الHippies. في ذلك الوقت، وضع الرئيس الأمريكي السابق ريتشارد نيكسون خطةً لقصف كمبوديا، ونظراً لتصاعد الضغط عليه من قبل الجماعات المناهضة للحرب، قام بوضع الولايات المتحدة تحت خطة طوارئ تمكن السلطات الفيدرالية من حجز أي شخص يشتبه به على أنه خطر على الأمن الداخلي الأمريكي. وللسخرية، فهذا ما يحصل اليوم أيضاً. من هنا ينطلق واتكينز في حبكة الفيلم، معتمداً أيضاً على حادثة ‘مذبحة كينت ستايت‘ التي حصلت في جامعة كينت ستيت الأميريكية سنة 1970، حيث قام عدد من أفراد حرس أوهايو الوطني باطلاق الرصاص على عدد من الطلاب المحتجين على حرب فيتنام وخطة نيكسون في كامبوديا، فقتلوا أربعة طلاب وجرحوا تسعة.

في الفيلم مجموعة من مناهضي حرب فيتنام يتم القبض عليهم، ومحاكمتهم في الصحراء مع تركهم أمام خيارين، اما السجن لفترات ما بين 7 الى 20 سنة، أو قضاء ثلاثة أيام في ‘منتزه العقاب‘ في ما يبدو على انها لعبة عسكرية عقابية بين جنود الحرس الوطني وهؤلاء المجموعات، ويقوم بتصوير هذه الأحداث طاقم تلفزيوني بريطاني وألماني غربي. فيلم واتكينز قدم انتقادات قاسية هي بمثابة احتجاج على الممارسات السياسية القمعية والاستخدام المفرط للعنف، التي تمارسها السلطة، ونظرته السوداوية الأورويلية تبدو واضحة أيضاً. وبالتأكيد ، انتقاد وسائل الاعلام أيضاً له دوره في الفيلم. وكان قد تعرض هو وفيلمه لموجة احتجاجات هائلة في الولايات المتحدة ورفضت صالات هوليوود عرضه، مستنكرين كيف أن رجلاً انجليزياً ينتقد الولايات المتحدة في وضعها الذي تمر به. وعلى ما أظن فانه عرض فقط في مهرجان نيويورك للسينما، وتم نسيانه فترة طويلة. الفيلم تحفة سينمائية تستحق المشاهدة بقوة، على ما تبديه تيمته من ارتباط ما بين الماضي والحاضر.