عن مهرجان تورنتو السينمائي والمشاركة العربية في ظل التظاهرة السينمائية الإسرائيلية
طالعنا في عدد اليوم من صحيفة السفير اللبنانية بياناً موقعاً من قبل يسري نصر الله وأحمد عبدالله ، يعلنان فيه نيتهما البقاء والمشاركة في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي ، على رغم من حملة المقاطعة التي يقودها سينمائيون كنديون و أجانب وعرب ، نتيجة لتظاهرة (مدينة لمدينة) التي يقيمها المهرجان ويحتفي فيها بمدينة تل أبيب وأفلامها. كانت الدعوة الى المقاطعة قد علت فور إعلان هذه الفعالية في المهرجان ، وقام المخرج الكندي جون جريسون بسحب فيلمه من المهرجان ، وقام بعض من المخرجين السينمائيين والمثقفين بنشر بيان يحتج على المهرجان لإستضافته هذا التظاهرة ، وقام بالتوقيع عليه العديد غيرهم ، ومن بينهم يسري نصر الله وأحمد عبد الله.
في بيان يسري نصر الله وأحمد عبد الله، يدافع المخرجان عن قرارهم بالبقاء والمشاركة في المهرجان ” كي لا تنفرد الصهيونية بصوتها” ، وأن ” المثقفين الكنديين – محور الاعتراض – موجودون في المهرجان وفي وسائل الاعلام هناك في أي من الأحوال. ومقاطعتهم هي عمل رمزي لن يحرمهم أبداً من ابداء صوتهم المشرف ذلك، بل على العكس سيزيدهم ذلك قوة وبريقاً، في حين أننا لا نرى المقاطعة من طرفنا سوى مسلكاً يزيد من تواجد وقوة الرأي الصهيوني.” و ووجود فرصة في هذا المهرجان ” قد لا تتكرر لاحقاً، ان القضية مثارة من الأساس هناك، ومن قبل شخصيات جادة تسعى إلى ايقاف الآلة الدعائية الاسرائيلية من استخدام هذا المهرجان كمحطة أولى لتحسين صورتها الدولية وربما تعيد استخدام هذه الوسيلة في محافل أخرى في ما بعد.” لذا جاء القرار ” عدم افساح المجال للتظاهرة الصهيونية بالانفراد بصوتها في محفل دولي هام مثل مهرجان تورونتو، والاصرار – كل الاصرار – على استخدام مشاركتنا في المهرجان لدعم موقف المثقفين والفنانين الكنديين ودعوة المزيد من الناس لفضح الممارسات الاسرائيلية والتضامن مع الشعب الفلسطيني، رغبة منا في أن يظهر جليا للعالم أن صوت فناني هذه المنطقة موجود ولا يمكن احراجه أو اسكاته.”
هذا ما جاء في البيان الذي أصدره يسري نصر الله و أحمد عبد الله. ولكن ، هل توجد أي فائدة فعلية من هذا كله ؟ أي البقاء والمشاركة؟ هل ستؤثر هذه المشاركة بإيجابية على الفلسطينيين بأي شكل من الأشكال؟
في البيان المفتوح المناهض لهذا الإحتفاء بتل أبيب ، تتلخص المعارضة بما يلي:
- المهرجان أصبح مشاركاً في ماكينة الدعاية الإسرائيلية
- في 2008 ، تم إنشاء حملة إعلانية بعنوان ” Brand Israel ” من قبل الحكومة الإسرائيلية وشريكين إسرائيلين للدعاية لإسرائيل إبراز تقدمها الصناعي والصحي والثقافي مع التغطية على الإضطهاد الذي يعانيه الفلسطينيين وآخره الحرب البشعة في غزة، وصرح أن تورنتو سوف تكون مدينة التجربة في هذه الحملة التي ستنطلق في العالم ، وتصبح ذروتها في تواجد إسرائيلي في مهرجان تورنتو السينمائي ، وهذا ما حصل.
- التركيز على تل أبيب في البرنامج هو خاوي نظراً لعدم وجود تمثيل فلسطيني سينمائي في المهرجان ، وأيضاً عدم ذكر أن تل أبيب بنيت على أنقاض قرى فلسطينية تم تدميرها وتهجير أهلها، وكذلك عدم ذكر أن مدينة يافا التي كانت مركزاً ثقافياً فلسطينياً الى عام 1948 حيث الحقت تل أبيب بعد التهجير الجماعي لأهلها الفلسطينيين الذين يتم تجاهل معاناتهم وهم يعيشون في مخيمات اللاجئين سواء في الضفة الغربية أو في الشتات.
- النظر الى تل أبيب بهذه الطريقة هو مثل النظر الى كيب تاون البيضاء أو جوهانسبيرغ أثناء نظام الفصل العنصري.
لهذه الأسباب ، جاء الإحتجاج على استخدام مهرجان تورنتو السينمائي للدعاية الإسرائيلية خصوصاً في ظل الحرب الدموية على قطاع غزة.
هناك بعض النقاط تستحق الطرح بالنسبة لمدى فاعلية الوجود السينمائي العربي في المهرجان وأثره في كشف البروباغاندا الإسرائيلية و بيان معاناة الفلسطينيين أمام الرأي العام. أولاً ، هل توجد أفلام فلسطينية مشاركة في التظاهرة ؟ بحسب البيان ، لا. ثانياً ، هل توجد أفلام عربية مشاركة في المهرجان تعنى بالقضية الفلسطينية ويمكن من خلالها القاء الضوء على قضيتهم؟ إلى جانب فيلم الفلسطيني إيليا سليمان ‘الزمن المتبقي‘، لا ‘كل يوم هو إجازة‘ لديما الحر ، ولا ‘مصر الجديدة‘ لأحمد عبدالله ولا ‘إحكي يا شهرزاد‘ ليسري نصر الله ولا ‘نهر لندن‘ لرشيد بوشارب ولا ‘المسافر‘ لأحمد ماهر يتناولها. فكيف إذن سوف يقوم المشاركون العرب “بعدم إفساح المجال للتظاهرة الصهيونية بالانفراد بصوتها” دون وجود أفلام عربية تعنى بالقضية الفلسطينية؟ بماذا سوف تواجه التظاهرة الصهيونية إذاً في ظل عدم وجود أفلام أو مقاطعة؟
في ظل الحرب الهمجية على قطاع غزة ، والتهويد المستمر للقدس وطرد سكانها الفلسطينيين من منازلهم والبناء المستمر للمستوطنات الإسرائيلية ، يجب أن يكون الصوت العربي عالياً. لن يمنع احد يسري نصر الله و أحمد عبدالله وبقية المخرجين العرب من المشاركة ، لكن فليلقوا بكلمة أو يرفعوا لافتة إحتجاج ، لعل وعسى.

I agree with Yousri Nasrallah