تتناول معظم الأفلام السينمائية اللبنانية الحرب الأهلية بطرق متعددة ، فموضوع الحرب يبقى كهاجس وخوف لدى معظم اللبنانيين، ويجب عليه أن يكون كذلك، بسبب المآسي الفظيعة التي حدثت ولا زالت تتجسد وتلقي بظلالها في أيامنا هذه ، فظائع لا يمكن نسيانها ، إنما أخذ العبر منها لتوفير مستقبل أفضل ، تنذكر وما تنعاد كما يقول اللبنانيون. الحرب فظيعة ، والإنسان أفظع. ربما من المستحيل صناعة فيلم يتناول الحرب كموضوع، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، دون مشاهدته بطريقة أخلاقية. الأخلاق ومشتقاتها هي الحاجز الكبير أمام الإنسانية الذي غالباً ما يتم تجاوزه، حتى ولو كانت جزءاً من الغرائز الرئيسية، حتى ولو كان رفضها يتطلب الإعتراف بها. دونها، لا شئ مبرر، لكن يبدو أن الحرب مستثناة، فتأخذ الحرب تشريعاتها من كونها أخلاقية وغير أخلاقية حسب عقل مشرعها.
زوزو، فتى صغير يعيش مع أهله في بيروت سنة 1987. نشاهد حياتهم ‘العادية‘، الحرب ما زالت قائمة، والموت قادم في أي لحظة غير مرحب به. هو وعائلته جاهزون للهجرة الى السويد للحياة مع جده وجدته. لكن الخسارة الأولى على وشك الوقوع، قذيفة مدفعية تضرب شقتهم، ويتوفى والداه وأخته بينما ينجو مع أخيه لكوهم خارجها. وبعد إدراكهم أن هناك هجوماً على الحي بأكمله، يخسر شقيقه أيضاً ليصبح وحيداً. المشهد الإفتتاحي الأول للفيلم يعمل كمؤشر على ما الذي ستكون عليه حياة زوزو. يقف على الرمال بينما تقوم عائلته بالسباحة معاً، ينظر لهم بغرابة وكأنه يدرك البعد الذي سوف يصبح الحال عليه بعد سنوات.
رغم أن زوزو هو البطل الرئيسي للفيلم، تبقى بيئة الحرب كأحد الأدوار الرئيسية في طاقم الفيلم ، متجسدة بصور أمه الميتة، كما أخرجت ببراعة في مشهد المدرسة في فترة لاحقة من الفيلم. انه لشئ صعب أن يخسر طفل عائلته بأكملها ، لكنها إرادة الله كما يقول جده، وعليه أن يصبح رجلاً ويمضي في حياته. في أحد المشاهد يرفض زوزو أن يرد بالضرب على فتى مشاكس، ليتبع مشهد كالحلم يتخيل فيه ضربه للفتى لتنزل القنابل على ساحة المدرسة و تظهر أمه لتساعده على الهرب. رفض زوزو للضرب يظهر كم هو مختلف عن جده، لا يريد العودة ليخوض حرباً أخرى. رفضه يجعله رجلاً بما فيه الكفاية.
التصوير السينمائي في الفيلم جميل، في نصفيه اللبناني بإعادة تصوير الحرب الأهلية وبنصفه الآخر في السويد. الإستخدام البسيط للمؤثرات الخاصة وهو شئ ليس بمعتاد في الأفلام العربية ، يخدم الفيلم بطريقة جيدة، بدون الإعتماد الزائد عليها، تمنح جواً بسيطاً يخدم أحلام الشخصية الرئيسية ورؤاها. فالنجوم المتساقطة كالقنابل، والضوء الذي يظهر له في السماء جميعها توضح برائة الفتى.
مثل فيلم ‘بيروت الغربية‘ لزياد دويري، لا يقوم فيلم زوزو بالتحيز الى طرف معين في الحرب لتمرير الأحكام، لكن يقوم بالتركيز على رعب النتائج. كتب ويليام فولكنر في ‘الصوت والغضب‘ : ” لا يوجد معركة رابحة. ولا حتى تم خوضها. الساحة تشكف للإنسان يأسه وجنونه، والنصر هو وهم الفلاسفة والمجانين.” لا يوجد هناك رابحون، وفي النهاية، يخسر الجميع. تظهر الحرب للإنسان فشله للعيش مع نفسه. ورغم قساوة الحرب تبقى الحياة قاسية أيضاً، لكن هكذا هو الأمر. وحتى مع جمال الحياة، سوف يكون للبشاعة مكان دائماً، ودون تلك القسوة، لن تستطيع تقدير متعها البسيطة. عليك ببعض المرارة ، مثل الملح مع التفاح.
Ashwaq
مارس 9, 2009
أحببت الفيلم قبل مشاهدتي له !!! هل سيعرض في السينما أم متوفر على الإنترنت ؟؟
شكرا جزيلا
Yazan Ashqar
مارس 9, 2009
عفواً أشواق،
بإمكانك الحصول على الفيلم على دي في دي
jafra78
مارس 10, 2009
جميل طرحك لهكذا افلام
الساحة الفنية اللعربية امتلات على بكرة ابيها بفنانين و افلام لا تستحق ابدا ان تعرض في سينما بل في صندوق عجائب
الا البعض طبعا
و للاسف مثل هذه الافلام لا نجدها متوفرة في اي مكان
لكنني احببت الفيلم و ساحاول ان اجده
Yazan Ashqar
مارس 10, 2009
شكراً جفرا
آنسة / رجيم
مايو 28, 2010
منذ سنتين حصلت على نسخة للفلم .. للأسف الجزء الاول منه فقط
ومازلت أرغب بالحصول على الصف الآخر .. لانه من الافلام العربية النادرة