الحالة الغريبة لبينجامين بوتون

كتبت فيمارس 1, 2009

6


curious_case_of_benjamin_button_baby_posterيمكنني القول إنني استمتعت بمشاهدة هذا الفيلم ، وقد انتظرت مشاهدته طويلاً كأي فيلم من إخراج دايفيد فينشر، الذي خرج عن خطه المعتاد في صناعة الأفلام ، ولوجود كاتب سيناريو مثل إيريك روث، الذي كتب سيناريوهات أفلام شهيرة مثل The Insider و Forrest Gump و Ali. أقول استمتعت بمشاهدة الفيلم ، لكن طبعاً لا ننسى أن اريك روث سيناريست هوليوودي ، وكذلك دايفيد فينشر الذي لا يزال ينتظر أوسكاره بعد أفلام ممتازة مثل Fight Club و Zodiac.

بعد مشاهدة هذا الفيلم ، أدركت أنني أمام معالجة هوليوودية معتادة و فاخرة الطراز لقصة قصيرة لكاتب كبير. والمعالجة هنا تأتي بخيانة كبيرة جداً للنص الأصلي لـ ف.سكوت فيتزجيرالد، إذ لم يبقي إريك روث من القصة الأصلية إلا على اسم الشخصية الرئيسية و حالته الغريبة، وقام بتغيير كل شئ، فخرج لنا بفيلم يعطي المشاهد ساعتين ونصف تقريباً من سينما هوليوود المليئة بالإمكانيات الضخمة والأداء المقبول و القصة التي تملأ القلب وتريح الضمير. نوع من المتعة المذنبة، خصوصاً لمن قرأ النص الأصلي وأعجب به. وعلى الرغم من ترشيحاته الثلاثة عشر للأوسكار ، فإنه لم ينل أي من الجوائز الرئيسية ، وبالتأكيد ليس أفضل ما قدم فينشر.

القصة مثيرة جداً بالتأكيد ، وحتى في معالجتها السينمائية بتلك الهيئة الجديدة. بنجامين بوتون يولد عجوزاً و يتقدم في السن (أو في هذه الحالة يرجع الى الوراء). ومع تحوير إريك روث لقصة الحب الغريبة وتحميلها بالعبر، وفي هذه الحالة تدور في محور الزمن والقدر و هدف الحياة. النقاد إما امتدحوه أو كالوا له الذم، وبعضهم وقف حائراً. أما بالنسبة لي، أستمتعت بالفيلم مع التحفظ طبعاً، فهو يبقى جيداً إذا ما قارنَاه بسينما هوليوود الضخمة المعتادة ، يمنح التسلية ، لكن بعد الإطلاع على النص الأصلي لفيتزجيرالد، من الواضح أن ما أراده روث و فينشر من القصة لا يمكن تحميله على النص الأصلي، ولو تم استخدام النص الأصلي كما هو، أظن انه لخرج كدراما فلسفية بطريقة تختلف جداً عما خرج به فينشر من دراما مسلية مع لمحات كوميدية ودروس في فن الحياة (أتت في وقت مناسب مع فترة الركود الإقتصادي الحالية في الولايات المتحدة). تخيلت ماذا كان سيحصل لو تمت معالجته على أي طريقة سينمائية، أوروبية مثلاً ، ولو قام بإخراجه أحد الكبار الراحلين كـ بيرغمان أو كيشلوفسكي ، مع المحافظة على النص الأصلي، لكان أفضل بكثير. بالنسبة لي على الأقل كما أحب أن أتخيل.