حافة الجنة

كتبت فيديسمبر 16, 2008

1


بين ألمانيا وتركيا ، تدور أحداث فيلم المخرج الألماني، التركي الأصل، فاتح اكن ، حيث يتناول موضوع الموت وتأثيره على حياة مجموعة من الأشخاص تربطهم عدة روابط تمتد ما بين العائلة والسياسة والحب والصدفة.

يبدو أن فاتح اكن يهدف في تناوله عدة قضايا متشابكة التركيز على الشخصيات المختلفة في تفاعلها مع الموت، وان كان بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، حيث نرى التطور النفسي البشري بشكل بطئ وكيفية تفاعله مع الموت المباشر، وان كان هذا التطور غير واضحاً للمشاهد في الدرجة الأولى، الا اذا أعطى نفسه فسحة للتأمل أثناء مشاهدة الفيلم تماشياً مع وتيرته البطيئة التأملية، لكن بدرجة لا تأثر على سرعة الأحداث.

في “حافة الجنة” تتوالى المشاهد البصرية المصورة ببراعة، طبيعة الحياة سواء في تركيا أم ألمانيا حيث تنتقل شخصيات الفيلم، تحركها نتائج الموت المفاجئ في مجئيه كما هي الحياة مليئة بالمصادفات. كل شخصية تتواجه مع الموت بطريقة أم بأخرى، بتأثير مباشر أم بتفاعلاته العاطفية والنفسية. لا يحاول المخرج التركيز على بعض الأحداث التي قد لا تكون ضرورية ، اذ يعرفها المشاهد بدون الإضطرار الى مشاهدها فعلياً ، لكنه في المقابل يعطي تصويراً لأحداث أخرى قد تحسب له أو عليه حسب رأي المشاهد، اذا ما رأى انها مصطنعة ، تقليدية، أو ربما هي طبيعة الحياة وترابط الشخصيات الشديد.

عرض الفيلم في مهرجان كان عام 2007، حيث ترشح للسعفة الذهبية ونال جائزة أفضل سيناريو الذي كتبه أيضاً فاتح، وتقدمت به ألمانيا رسمياً لترشيحات الأوسكار لجائزة أفضل فيلم أجنبي لهذه السنة. السياسة والهجرة والحب والصدفة واختلاف الثقافات الإجتماعية او الدينية، يقوم فاتح اكن بتغليف هذه النواحي في فيلمه الجميل هذا بالموت وفلسفته وضروراته الحياتية التي تفرض تصرفات انسانية لا بد منها أحياناً، ربما لإبراز تعقيدات النفس البشرية، وبالتأكيد بصورة بسيطة غير مبالغ بها. وعلى رغم وضوح تأثر المخرج الشاب بعدد من الأفلام الأخرى لكتابة سيناريو هذا الفيلم، الا ان ‘حافة الجنة‘ يبقى فيلما يستحق المشاهدة بجدارة، وربما هو فرصة راحة سينمائية حقيقية بأسلوبه الهادئ والمثير في الوقت ذاته.

مصنفة تحت:أفلام روائية