![]()
بعد ان ابتعد الأخوان كوين عن حبكاتهم السينمائية الأصلية المعهودة بفيلمهم السابق الجميل ” لا بلدة للرجال العجائز” المقتبس عن رواية الأميركي كورماك مكارثي ،الذي نال 89 جائزة سواء على صعيد الأوسكار الأميركية أو العالمية الأخرى ، عاد المخرجان الأشقاء بنص أصلي في فيلمهم لهذه السنة ‘Burn After Reading‘ أو ‘ إحرق بعد القراءة”. وعلى الرغم من ان الفيلم محشو بكم لا بأس به من نجوم هوليوود كجورج كلوني ، فرانسيس ماكدورماند وجون مالكوفيتش ، الإ أنه بالتاكيد لا يصل الى المستوى الفني الذي حققوه بفيلمهم السابق.
أوزبورن كوكس (جون مالكوفيتش) هو محلل يعمل في وكالة الإستخبارات الأميركية يقرر البدء بكتالة مذكراته بعد طرده من وظيفته ، وتصل نسخة من هذه المذكرات بطريقة ما الى النادي الرياضي الذي تعمل فيه ليندا ليتزكي (فرانسيس ماكدورماند) و تشاد فيلدهيمر (براد بيت) ، فيقرروا ابتزاز كوكس للحصول على بعض المال. زوجة كوكس كيتي (تيلدا سوينتون) على علاقة بهاري بفيرر (جورج كلوني) الذي يعمل كموظف في المالية. تبدأ الأحداث بالتداخل مع بعضها البعض بطريقة الأخوين كوين السينمائية الأشبه بالسلطة ، وهي احداث ممتعة بالتأكيد.
لكن المتعة لا تعني القيمة الفنية العالية. ومع أن القصة التي كتبها الأخوان كوين غريبة ومثيرة ، الإ أن الفيلم يفشل بتحقيق سينما عالية الجودة ، بل يتجه الى الكوميديا السوداء بطريقة سطحية مثيرة ومسلية وسريعة.
العنوان الدعائي للفيلم هو”الذكاء نسبي” ، مختصر ممتاز لقصة الفيلم التي تتناول الخوف والغباء ، وهو ما تتصف به الشخصيات. الفيلم أشبه بفسحة كوميديا عبثية تلعب على حبال الفكاهة السياسية وبارانويا الأخ الكبير. مشكلة تكمن في انه يعتمد على قصة ممتازة لكنها على ما يبدو غير ناضجة بما فيه الكفاية ، فتم حشوها بطاقم تمثيلي ممتاز وبحبكات جانبية سريعة الهضم تترك الأثر الفكاهي الهوليوودي المعهود على المشاهد وتضعه في متاهة حيرة عدم الفهم الكامل والترقب للمزيد من الإيضاح. الفيلم ممتع للمشاهدة بالتاكيد ، لكنه لا يستحق الكثير من الثناء.
كتبت فينوفمبر 22, 2008
0