قام المخرج الفرنسي الشهير كلود ليلوش، الحائز على سعفة كان الذهبية عن فيلمه ‘Un homme et une femme‘ والعديد غيرها من الجوائز العالمية، باخراج هذا الفيلم القصير سنة في فرنسا عام 1976. وعلى الرغم من مدته القصيرة التي لا تتجاوز الدقائق التسعة، فان شهرته واسعة، اذ تعرض للعديد من الانتقادات، وقد تم اعتقاله من قبل شرطة باريس بعد عرض الفيلم على العامة.
الفيلم ببساطة ، هو جولة بسيارة رياضية قام بها ليلوش في شوارع باريس على سرعات عالية، في الساعات الاولى من النهار لمدة ثماني دقائق تقريباً. وعلى الرغم من هذه البساطة، فان الفيلم مثير جداً، نظراً لسرعة القيادة السريعة، وارتكاب بعض المخالفات المرورية، كقطع اشارة حمراء، والسير بعكس الطريق، والاسراع في أماكن ضيقة، والمرور من خلال المارة والحمام المنتشر على الطرقات.
صور الفيلم بطريقة ال‘First-Person View‘ ، فالكاميرا وضعت على مقدمة السيارة التي لا نستطيع رؤيتها، وكل ما نشاهده هو طرقات باريس ومعالمها الشهيرة، مع الاستماع الى أصوات محرك السيارة المرتفعة. فالفيلم اذا هو بمثابة جولة باريسية في منتصف سبعينيات القرن الماضي، مصور على طريقة ال‘cinéma-vérité‘، بلقطة واحدة فقط. الانتقادات التي وجهت للمخرج أغلبها ان الفيلم يشجع على التهور والسرعة المفرطة في القيادة، ولم ينكر المخرج ذلك، وأعلن انه كان على علم بأخلاقيات صناعة فيلم كهذا وتحمل المسؤولية ان حصل حادث ما أثناءالتصوير.
بعيداً عن السرعة والاثارة وقيادة السيارات، وهي التي جذبت المشاهدين الى هذا الفيلم وأكسبته شهرته،. و بعيداً عن جماليات مدينة باريس في الساعات الأولى من الصباح التي يحرص الفيلم على اظهارها، والتي لها دورها المهم أيضاً، هناك نقطة مهمة نستطيع استكشافها ،اذا ما أخذنا عامل السرعة والساعات المبكرة، والهدف من هذه القيادة المتهورة التي لا تتجلي للمشاهد الا حين الوصول الى نهاية الفيلم، فاللقاء والحب هو ما يعطي للفيلم بعداً آخر، وهو ما يجعلنا نسرع في الوصول الى من نحب، وان كانت الطريق مليئة بالمخاطر والصعاب!
كتبت فيأكتوبر 22, 2008
0